
الخروج من الكتل السكنية نحو الشارع يعني ترصّد قنّاص لأي حركة بشرية (الأخبار)
تقدّم الجيش السوري على محور وادي السايح في حمص القديمة هو
الأسرع بين جميع المحاور، وسيطرته على كنيسة مار مخايل عند مدخل حيّ الحميدية تشكّل أهم الإنجازات العسكرية، حتى اللحظة، باعتبارها مدخلاً لتحرير الحي التاريخي
حمص | الدخول إلى مدينة حمص القديمة يتطلب سلوك أكثر من طريق على محاور مختلفة. الأحياء التي تشكّل مركز المدينة، وذاكرة الحمصيين السياحية والتاريخية، تقع تحت سيطرة المسلحين، فيما الجيش يفرض حصاره عليها، ويحاول التقدم نحو عمقها. أي محاولة اقتراب من عمق المدينة القديمة ستصطدم بالخرق الذي أحدثه المسلحون منذ أيام في حي جب الجندلي الواقع شرقاً. «لولا الخرق لكنا تقدّمنا بسهولة»، يقول أحد الضباط على المحور المذكور. ورغم الذكريات المؤلمة عن شهداء قضوا بلمح البصر، بعدما كان الجيش يحقق تقدّماً سهلاً على مدخل باب الدريب، يشرح العسكريون كيفية استعادة ما تمّت خسارته بشكل سريع، وكيف عولجت الثغر الأمنية التي أدت إلى حدوث الخرق. في مواجهة حديقة باب الدريب على محور جب الجندلي، ينبغي التوقف.
كل المفاجآت الخطرة محتملة هنا. يشير أحد العسكريين إلى بقايا سيارة محترقة: «هذه سيارتي. كنا نقاتل من هذا المبنى في اتجاه المبنى الخلفي المواجه لشارع كعب الأحبار، في محاولة للتقدم نحو عمق المدينة القديمة من الجهة الشرقية. القنابل بدأت تتساقط علينا من الخلف. عرفنا أنهم اخترقونا»، يقول. ثمّ يضيف: «استشهد أغلى الجنود على قلبي وأشجعهم. كان الموقف العسكري صعباً، إذ إن الحي الواقع تحت مرمى نيراننا أصبح ضمن مفاجآتهم». للوصول إلى الخط الأمامي للقتال، لا بد من الدخول في إحدى الكتل السكنية عبر فجوات جرى فتحها في جدران المنازل، تفادياً للقنص والقذائف. التحذيرات كثيرة هنا ومثيرة للارتباك. يشير أحد الجنود إلى جدار مواجه تغطيه الدماء، ويقول: «هنا ذبحوا رفاقنا بعد الخرق الأخير». الخرق الأخير يرخي بظلاله على نفوس الجنود الذين لا يتوقفون عن الحديث عنه.
دخان كثيف يزكم الأنوف جراء احتراق بعض الأغطية والسجادات. يشرح المقاتل أن رائحة الدم والجثث اضطرته ورفاقه إلى إشعال نار بهدف طرد البعوض والذباب الذي ملأ المكان. عند أحد الجدران يتوزّع الجنود بشكل أفقي. بعض الفتحات الصغيرة يغطيها المقاتلون بستائر قماشية أو بعض الأخشاب. الحديث بصوت عال ممنوع، إذ يهمس أحد الجنود: «إنهم وراء الحائط المقابل». يرابط على هذه الجبهة جنود الجيش، متعايشين مع جيرة أعدائهم ومتيقظين من الأخطار الجاثمة على بعد أمتار قليلة.
خرق أحيا عنف المواجهات